الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

156

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 4 ] : الأنا بين إبليس والحلاج « قيل للشيخ عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه : إبليس يقول : ( أنا ) فطرد ، والحلاج يقول : ( أنا ) فقرب ؟ فقال : الحلاج قصد الفناء بقوله ( أنا ) ليبقى هو بلا هو ، فأُوصِلَ إلى مجلس الوصال ، وخلع عليه خلعة البقاء . وإبليس قصد البقاء بقوله ( أنا ) ، ففنيت ولايته ، وسلبت نعمته ، وخفضت درجته ، ورفعت لعنته » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في أوجه ( الأنا ) بين النبوة والفلسفة الشيخ سعيد النورسي يقول : « إن ( أنا ) له وجهان : وجه أخذته النبوة ، ووجه أخذته الفلسفة . فالوجه الأول : منشأ العبودية المحضة ، ماهيته حرفية ، ووجوده تبعي ، ومالكيته وهمية ، وحقيقته فرضية ، ووظيفته : صيرورته ميزاناً ومقياساً لفهم صفات الخالق . فالأنبياء هكذا نظروا إلى ( أنا ) فسلموا الملك كله لله . . . وأما الفلسفة فنظرت إلى ( أنا ) بالمعنى الاسمي دون الحرفي ، وبالوجود الأصلي دون التبعي ، وزعموه مالكاً بالحقيقة وظنوه حقيقة ثابتة ، وتوهموا وظيفته : تكمل ذاته بحب ذاته فمن هنا تشعب الشرك ، وعلى رأس ( أنا ) تنبت شجرة زقوم الضلالة » « 2 » [ مسألة - 6 ] : الأنا بين الإطلاق والتقييد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « من قال أنا مطلقاً حاز ، ومن قيد الأنائية فينظر بماذا قيدها فهي لما قيدها به ، فأما هلاك وأما سلامة . والهالك سعيد وشقى بالأنائية » « 3 » . [ شعر ] :

--> ( 1 ) الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي - مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 273 . ( 2 ) الشيخ سعيد النورسي - المثنوي العربي النوري - ص 323 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - كتاب التراجم - ص 22 .